قلت : ليس هو من باب الإضمار ، بل هو من باب التقديم والتأخير ؛ لأن ألف الاستفهام موجود في الآية إلا أنه مقدَّمٌ في موضع لا يحتاج فيه إلى الاستفهام فيكون مؤخراً إلى موضع الحاجة ، فيكون التقدير : فإن مت أفهم الخالدون ؟ بخلاف البيت فإن ألف الاستفهام غير موجود رَفَوْنِي فقالوا : يا خُويلد لم ترع . قلت : والذي [ . . . ] لأننا لو قلنا بأن ألف الاستفهام مضمر في قوله { فَهُم } يجتمع في الكلام استفهامان ، فيكون تقديره : أفإن مت أفهم الخالدون . ولا يجوز ذلك ؛ لأن في الاستفهام معنى الجحد ، والجحد ينبغي أن يكون داخلاً في قولَه : { فَهُم } لأن خلودهم هو المنفي ، ولا يجوز أن يكون داخلاً في قوله : { أَفَإِنْ مِتَّ } لأن موته ليس بمنفي ، ويجوز أن يكون الألف داخلاً على المجموع وهو موته وخلودهم ، فيكون المجموع منفياً فلا يحتاج إلى الإضمار والتأخير . والله أعلم .
145 - قال في قوله تعالى : { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } : " فيه اختصار يعني : لَمَّا أقاموا على كفرهم " .
مباحث التفسير — صفحة 223
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص٢٢٣