قلت : لو اقتصرنا على ما فسّر يلزم أن تكون مريم - يعني أشرف الناس - استعاذت بالله من الرجل المتقي الصالح وإنما يُستعاذ من الشر لا من الخير ، فلا يجوز أن تستعيذ مريم من المتقي ، وإنما يصلح أن تستعيذ من العاصي ، كما أمرنا بالاستعاذة من الشيطان ، ولا يجوز أن نقول : نعوذ بالله من الأخيار .
فتحقيقه : أن في الآية إضماراً واختصاراً تقديره : إني أعوذ بالرحمن منك . ثم قالت : إن كنت تقياً أي فلا تقربني أو نحو ذلك .
132 - قال في قوله تعالى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } : " الدليل على أن الكل يدخلون ثم ينجو المؤمنون قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية ) " .
مباحث التفسير — صفحة 209
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص٢٠٩