ربما يوجد بعد إتيان العذاب فينفع كقوم يونس ، وربما لا ينفع إيمان اليأس كفرعون وغيره ، فلا بد من التحقيق . فتحقيقه : أنه وعيد وتهديد لهم بالعذاب كأنه قال : إنهم لا يؤمنون إلى أن يأتيهم العذاب فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم إيمانهم نظيره { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } كما تقول في الشاهد لعدوك : ما تريد إلا أن أقتلك ، ولا شك أنه لا يريد ذلك ، كأنه قال : إنما يمتنعون من الإيمان لأعذبهم . والله أعلم .
* * *
سورة مريم
131 - قال في قوله تعالى : { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا } : " أي مؤمناً مطيعاً قال : لأن التقي ذو نُهية . وقيل : كان تقي رجلاً من أمثل الناس " .