قلت : بل كان في رؤيا الملك ؛ لأن رؤيا الملك : { سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ } وهي السنون المُخْصبة التي تكون أولاً ، { يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } وهي السنون الُمجْدِبة التي تأتي بعدها . فقوله : { سَبْعٌ عِجَافٌ } يدل على أن السنين المجدبة لا تزيد على السبع ؛ إذ لو زادت وما كان يعرف مدتها لقال : ( يأكلهن بقر عجاف ) ولم يذكر العدد ، فلما ذكر العدد عُلِمَ أن السنين المجدبة لا تزيد عن السبع ، وتنتهي بانتهاء سبع سنين ، وإذا انتهى القَحْط لا بد أن يكون بعده الخَصْب ضرورة وهو العام الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ، وليس المراد من قوله : { عَام فِيهِ يُغَاثُ الناسُ } عاماً واحداً لا غيره لأنه نكرة موصوفة بل المراد زمان الخصب .
104 - قال في قوله : { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ } : " لو خَرَجَ يوسف من قبل أن يعلم الملك شأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة يقول هو الذي راود امرأتي " .
مباحث التفسير — صفحة 179
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٧٩