تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث التفسير — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قلت : إنما يصح هذا أن لو سأله عن الشك ، وهذا ليس بسؤال عن الشك ، بل هو شرط وجزاء ، والدليل على أنه لم يكن ليأخذه بقوله : ( لا نشك ) لأنه لم يذكر ذلك في القرآن كما ذكر عن قول عيسى : { سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ } . 79 - قال : " علم الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير شاك فقال له : { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ } وهذا كما تقول لغلامك الذي لا تشك أنه غلامك : إن كنت عبدي فأطعني " . قلت : هذا أيضاً لا وجه له ؛ لأن قول القائل لعبده : إن كنت عبدي فأطعني . يقوله وهو متيقن أنه عبده فيلزم أن الله تعالى يعلم أن نبيه - صلى الله عليه وسلم - شاك ؛ لأنه قال : { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ } كقولنا : إن كنت غلامي . وهذا القائل لهذا الوجه غلط من حيث أنه تُوهم أن الكلام إنما وقع في شك الله لشك النبي ، فقال : إن الله لم يشك في أن النبي لم يشك ، وليس الكلام في شك الله . وإنما الكلام في شك النبي - صلى الله عليه وسلم - . فما استشهد به من النظير يحقق شك النبي لا أنه ينفيه ؛ لأنه يلزم من ذلك علم الله بأنه شاك كصورة النظير حَذْو القُذة بالقُذة ، والذي يعلمه الله تعالى يستحيل خلافه ، فإذا علم الشيء موجوداً يستحيل أن يكون معدوماً ، وإذا علمه معدوماً يستحيل أن يكون موجوداً ، فيلزم أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكاً . 80 - قال فيه وجهاً آخر : " الشاك في الشيء يضيق به صَدْره فيُقال للضيق الصدر شاك يقول : إنْ ضِقْتَ ذرْعاً بما تُعاين مِنْ بَغْيهم وأذاهم فاصبر واسأل
مباحث التفسير — صفحة 160 | أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر ) / حاتم بن عابد بن عبد الله القرشي