61 - قال : " إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ من كونهم في الدنيا بغير عذاب " .
قلت : قد ذكرنا أن هذا الخطاب إنما يكون لهم يوم القيامة ، ويوم القيامة يكون كونُهم في الدنيا بلا عذاب ماضياً منعدماً ، ولا يصح استثناء المعدوم من الموجود ؛ لأن الاستثناء إخراجٌ ، والمعدوم خارج ، وإخراج الخارج محال .
62 - قال : " إِلا مَا شَاءَ اللهُ يعني من سبق في علمه أنه يؤمن " .
قلت : هذا الخطاب إنما يكون لهم يوم القيامة ؛ لأنه قال : { وَيَومَ يحشُرُهُم } ويوم القيامة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل .
فإن قيل فما وجه الآية ؟ .
قلت : وجهها أنه استثنى الذين آمنوا وإن ارتكبوا الكبائر ، ويجوز أن يسمى مرتكب الكبائر ولي الجن أو مطيع الشيطان ، فيكون التقدير : النار مثواكم خالدين فيها إلا من آمن منكم في الدنيا فيكون ( ما ) بمعنى ( مَنْ ) ويجوز أن يكون هذا استثناء غير واقع وذلك كثير في كلامهم .
مباحث التفسير — صفحة 131
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٣١