الثاني : أنه تعالى قد نسبهم إلى الكذب أيضاً كما نسبهم إلى التكذيب بقوله في آخر الآية : { وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ } أي تكذبون . ولكن الجواب : أن الله تعالى كذبهم في قولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ) كما كَذَّب المنافقين في قولهم : { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } قال تعالى : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } ولو كان عين هذا الكلام منها وهو قوله : { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } لكان صدقاً ، وهو من المنافقين كذب ، كذلك قولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ) كذب منهم ، صدق منا ، والأعمال بالنيات ، وتختلف الأقوال باختلاف العقائد فبطلت حجة القدرية والله أعلم .
مباحث التفسير — صفحة 133
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٣٣