فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) : خل عنهم وأطلقهم ( وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ) : بالأعمال الشاقة ( قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ) : ببرهان ومعجزة على رسالتنا ( وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) أي : السلامة من عذاب الله عليه ( إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ ) : الرسل ( وَتَوَلَّى ) : وأعرض عنهم ، ومن لين المقال أنه ما قال : إن العذاب عليك إن كذبت وتوليت ( قَالَ ) : بعدما أتياه ، وقالا ما أُمرا به ( فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ) ، خص موسى بالنداء لأنه المتكلم ، أو لأنه عرف أنه الأصل وهارون ممده ، أو لما علم أن له رتة ، ولهارون فصاحة حمله خبثه على ذلك ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ) : صورته وشكله اللائق به ( ثُمَّ هَدَى ) : هداه إلى منافعه وأعطى كل حيوان نظيره وزوجه ثم هداه كيف يأتي الذكر الأنثى ، وقيل أي : أوجد الأشياء وقدر الأرزاق والآجال والأعمال ، ثم الخلائق ماشون على قدر لا يقدر أحد عن الخروج منه ، كما قال : ( والذي قدَّرَ فهدى ) [ الأعلى : 3 ] ، وقيل أي : أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ، ثم هداهم إلى استعماله وعلى هذا خلقه مفعوله الأول ، ولما كان الجواب بليغًا جامعًا مفحمًا بهت فلم ير إلا صرف الكلام عن الطريق الأول ( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى ) : ما حالهم مع أن أكثرهم عابدو الأصنام . ( قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ ربي ) : أعمالهم محفوظة عنده ( فِي كِتَابٍ ) : اللوح المحفوظ ( لَا يَضِلُّ رَبِّي ) : لا يخطئ شيئًا . ( وَلَا يَنْسَى ) : ولا يذهب عنه ويجازيهم أو لا يضل ربي الكافر حتى ينتقم منه ولا ينسى الموحد حتى يجازيه أو لما سأل عن سعادتهم وشقاوتهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 510
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥١٠