وسكنوا فيه هم من أهل الروم ، قصد دقيانوس تعذبيهم ليرجعوا إلى الشرك فهربوا بدينهم إلى الكهف ( فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) ترحمنا بها وتسترنا من أعين قومنا ( وَهَيِّئْ لَنَا ) : يسر لنا ( مِنْ أَمْرِنَا ) : الذي نحن فيه من الفرار عن الكفار ( رَشَدًا ) : نصير بسببه راشدين مهديين ( فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ) أي : ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات ، فحذف المفعول كما يقال : بنى على امرأته أي : القبة ( فِي الْكَهْفِ سنينَ ) ظرفان ل ضربنا ( عَدَدًا ) أي : ذوات عدد ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ) : أيقظناهم ( لِنَعْلَمَ ) ليتعلق علمنا تعلقًا حاليًا ، أو لنعلم علم المشاهدة ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) المختلفين منهم ( أَحْصَى ) أضبط ( لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) أي : أضبط أمدًا لزمان لبثهم فإنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك كما قال تعالى : " قال قائل منهم كم لبثتم " الآية ، أو المراد من الحزبين غيرهم ، فقد ذكر أن أهل قريتهم تنازعوا في مدة لبثهم ولصدارة أي لما فيه من معنى الاستفهام علق لنعلم عنه فهو مبتدأ ، وأحصى الذي هو فعل ماض خبره ، وأمدًا مفعوله .
* * *
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( 13 ) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ( 14 ) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ( 16 ) وَتَرَى الشَّمْسَ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 426
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٢٦