تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولولا التزام الاختصار لذكرنا نبذًا منها مع تحقيق المسألة ردًا وإثباتًا ، ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) متنعميها بالفسق والمراد بالأمر الأمر القدري يعني سخرهم الله إلى فعل الفواحش فاستحقوا العقوبة فإن الله لا يأمر بالفحشاء ، قيل معناه كثرنا يقال : أمرت الشيء إذا كثرته وقراءة من قرأ آمرنا يؤيده ومن قرأ أمَّرنا فمعناه جعلناهم أمراء ، وقيل : أمرناهم بالطاعة على لسان رسول وفيه بعد ؛ لأنه يبقى حينئذٍ تخصيص المترفين غير بين الوجه وكذلك التقييد بزمان إرادة الإهلاك فتدبر ، ( فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ) أي : كلمة العذاب ، ( فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) : استأصلناها ، ( وَكَمْ ) أي : كثيرًا مفعول ، ( أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ ) تمييز لِكَم ، ( مِن بَعْدِ نُوحٍ ) ك‍ عاد وثمود فإن بين آدم ونوح عشر قرون كلهم على الإسلام ، ( وَكَفَى بِرَبِّكَ ) الباء مزيدة على الفاعل ، ( بِذُنُوبِ عِبَادِهِ ) متعلق بقوله : ( خَبِيرًا بَصِيرًا ) وهما منصوبان على التمييز أو الحال فإن الذنوب هي أسباب الهلكة وهو تعالى عالم بها فمعاقب عليها ، ( مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ ) أي : همته مقصورة على الدنيا ، ( عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ) بدل البعض من له فإن ضميره لمن وهو في معنى الكثرة ، ( ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا ) يدخلها ، ( مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ) مطرودًا قيل : الآية في المنافقين يغزون مع المسلمين وليس غرضهم إلا الغنائم ، ( وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ) حقها من السعي وهو الإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي ، ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ فأُوْلَئِكَ ) : الجامعون للشرائط الثلاثة ، ( كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ) : مقبولاً عنده