تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
اللين بلا تغليظ وتعنيف ، ( وَجَادِلْهُم بِالتي هِيَ أَحْسَنُ ) أي : من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق وحسن خطاب وقيل نسختها آية القتال ، ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) أي : قد علم الشقي والسعيد وكتب ذلك عنده وفرغ منه فادعهم أنت إلى الله ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات فإنما عليك البلاغ ، ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) السورة مكية وهذه الآيات مدنية نزلت حين وقعت وقعة أحدٍ وفعلوا ما فعلوا بحمزة - رضي الله عنه - فحين نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله لئن أظفرني لله بهم لأمثلن بسبعين مكانك فلما نزلت كفَّر عن يمينه ، وعن بعضهم أن هذا أمر بالعدل في الاقتصاص والمماثلة في استيفاء الحق مطلقًا ، ( وَلَئِن صَبَرتمْ ) : عن المجازاة بالمثلة ، ( لَهُوَ ) أي : الصبر ، ( خَيْرٌ للصَّابِرِينَ ) من الانتقام للمنتقمين وعلى ما فسرنا الآية محكمة وعن بعضهم ، هذا هو الأمر بالصبر عن القتال والابتداء به فنسخت بسورة براءة وعلى كل تقدير الآية في غاية المناسبة مع قوله : " ادع إلى سبيل ربِّك " الآية ، ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ ) : بتوفيقه وعونه ، ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) على من خالفك وقيل : على ما فعل بالمؤمنين ، ( وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) في ضيق صدر من مكرهم فإن الله كافيك وناصرك ، ( إِنَّ اللهَ