تقيكم الحر " وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر ، ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) : أعرضوا عن قبول كلامك ، ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاغُ المُبِينُ ) لا يضرك إعراضهم ، ( يعْرِفُونَ ) أي : المشركون ، ( نِعْمَتَ اللهِ ) وأن كلها من الله ، ( ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ) بعبادتهم غيره ويقولون : إنَّهَا بشفاعة آلهتنا ، ( وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ) : الجاحدون عنادًا وذكر الأكثر ؛ لأن بعضهم لنقصان عقلهم لم يعرفوا أنها من الله أو الأكثر بمعنى الجميع ، وعن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قرأ على أعرابي أتاه : ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا ) قال الأعرابي : نعم " وجعل لكم من جلود الأنعام " إلى آخر النعم فقال : نعم ، فلما بلغ " كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون " ولى الأعرابي ، فأنزل الله " يعرفون نعمة الله " إلى " وأكثرهم الكافرون " .
* * *
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 356
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٥٦