دُونِهِ ) : من دون الله - تعالى ، أو المراد من الذين الأصنام ، أي : الأصنام الذين يدعونهم من دون الله ( لاَ يَسْتَجِيبُونَ ) أي : الأصنام ( لَهُمْ ) : لعبادهم ، ( بِشَيْء إِلَّا كَبَاسِطِ ) : إلا استجابة كاستجابة من بسط ( كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ ) : يطلب منه أن يبلغ ، ( فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدا ، فكيف يبلغ فاه ؟ ! وعن بعض معناه مثلهم كمثل من بسط كفيه ناشرًا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع ( وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ) : في ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربّهم إلا في ضلال ؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى ( وَلله يَسْجُدُ ) : ينقاد ويخضع ( مَن فِي السَّمَاوَاتِ ) : الملائكة ، ( وَالأَرْضِ ) : الثقلين ( طَوْعًا وَكَرْهًا ) نصبهما بالمفعول له أو بالحال قيل : المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن الكفرة وقت الضرورة قيل : اللفظ عام والمراد منه الخصوص ( وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) : في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تُعرف ، وهل يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولاً يسجد لخالقه كما خلق في الجبال وتجلى له والمأوَّلة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص فقالوا : تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو المراد بهما الدوام ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ ) أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 266
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٦٦