تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
كما ينتقص من الانتهاء ينتقص من الابتداء وهو المنقول عن كثير من السلف أو هو كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك مع أن عزيمتك على ضربه فعلى هذا الاستثناء في الموضعين لبيان أنه لو أراد عدم خلودهم لقدر لا أنه واجب عليه ويؤيده قوله : ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) أو هو من باب ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) [ الأعراف : 45 ] ، و ( لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ) [ الدخان : 56 ] على إحدى التأويلات أو المستثنى توقفهم في الموقف أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ أو الاستثناء لخروج الكل من النار إلى الزمهرير ومن الجنة إلى المراتب والمنازل الأرفع ، ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) حاكم غير محكوم ( 1 ) . ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) قيل المراد منهما سماوات الآخرة وأرضها وهما مؤبدان ، ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) والأحسن عندي في الاستثنائين قول قتادة والله أعلم بثنياه اعترف رضي الله عنه بالعجز عن الفهم وأحال العلم على الله تعالى ، ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) غير مقطوع ونصبه على الحال أو المصدر المؤكد صرح في الجنة بأنها غير مقطوع لئلا يتوهم متوهم بعد ذكر المشيئة أن ثمة انقطاعًا ولم يذكر في شق النار ، ( فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ) شكٍّ ، ( مِمَّا يَعْبُدُ