وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )
* * *
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) التوراة أو المعجزات والحجج الواضحة سيما العصى ، ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا ) أي : الملأ ، ( أَمْرَ فِرْعَوْنَ ) : في الكفر بموسى ، ( وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) مرشد إلى الخير ، ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، أي : يتقدمهم إلى النار فهو في الدارين قدوتهم ، ( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) جاء بلفظ الماضي مبالغة في تحققه ، ( وَبِئْسَ الوِرْد ) أي : المورد ، ( المَوْرُودُ ) أي : الذي يردونه والمخصوص بالذم ، أي : النار نزل النار لهم منزلة الماء ثم قبحه ، لأن الورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضده والآية كالدليل على قوله : " وما أمر فرعون برشيد " ، ( واتْبِعُوا في هَذِهِ ) أي : الدنيا ، ( لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، فإنهم ملعونون في الدارين ، ( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) العون المعان أو العطاء المعطى والمخصوص بالذم محذوف ، أي : رفدهم وهو لعنة بعد لعنة ، ( ذلِكَ ) : النبأ ، ( مِنْ أَنبَاءِ القُرَى ) : المهلكة ، ( نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ) خبر بعد خبر ، ( مِنْهَا قَائِمٌ ) بقيت آثاره كالحيطان ، ( وَحَصِيدٌ ) أي : ومنها عافي الأثر والجملة مستأنفة ، ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) فاستحقوا العذاب ، ( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ) ما دفعت عنهم ، ( آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ ) شيئًا من عذابه ، ( لَمَّا جَاءَ ) حين جاء ، ( أَمْرُ رَبِّكَ ) عذابه ، ( وَمَا زَادُوهُمْ ) أي : ما زاد الآلهة الظالمين ، ( غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) بلاء وتخسير ، ( وَكَذَلِكَ ) مثل
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 197
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٩٧