هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك ، ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) أي : خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى ، ( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ، أي : ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل ، ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ ) الموعود ، ( إِلَى أُمَّةٍ ) جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة ، ( مَعْدُودَةٍ ) محصورة قليلة ، ( لَيَقُولُنَّ ) استهزاء ، ( مَا يَحْبِسُهُ ) ويمنعه من الوقوع ، ( أَلاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ ) أي : اليوم المقدر لنزول العذاب ، ( لَيْسَ ) العذاب ، ( مَصْرُوفًا عَنهُمْ ) ويوم ظرف مصروفًا ، ( وَحَاقَ بِهِم ) وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة ، ( مَّا كَانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) أي : العذاب .
* * *
( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 164
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٦٤