تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك ، ( وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ ) ، المتجاوزون عن الحد ، ( أَوَ كُلمَا عَاهَدُوا عهدًا ) ، عطف على محذوف والهمزة للإنكار ، أي : أكفروا بالآيات ، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا : والله ما عهد إلينا ولا أخذ ميثاق في شأنك ، ( نَّبَذَهُ فَرِيقٌ منْهُمْ ) : نقضه وطرحه ، ( بَلْ أَكْثرُهمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون ، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد معاند ، والمؤمنون أقلون ، ( وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ منْ عِندِ اللهِ مُصَدّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ ) ، كعيسى ومحمد عليهما السلام ، ( نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ ) ، أي : التوراة ، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام ، ( وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ) ، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه ، ( كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) : ما فيها مع أنهم عالمون ، ( وَاتبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ ) ، عطف على نبذ ، أي : تركوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها ، ( على ) : عهد ، ( مُلْكِ سلَيْمَان ) ، أي : في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه ( 1 ) ، وقالوا : تسلطه في الأرض لهذا السحر ، فتعلموه ، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا : ما هو إلا ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ) : عبر عن السحر بالكفر لتغليظه ، ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ، إشارة إلى ما كتبوا من السحر ، ( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) ، عطف على السحر أو على ما تتلوا ، أي : يعلمونهم ما ألهما ، ( بِبَابِلَ ) ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 76 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي