والسلام - ، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل ، أو عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له ، ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ، فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير ، ( وَإِذَا قيلَ لَهم ) : لليهود ، ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ) : القرآن ، ( قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) : َ التوراة ، ( وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ) : بما سواه أو بما بعده ، ( وَهُوَ ) ، أي : ما وراءه ، ( الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ) ، فإن القرآن مصدق للتوراة ، ( قُلْ ) : يا محمد إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة ، ( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله : ( وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ) : اليد والعصا وغيرهما ، ( ثمَّ اتَّخَذْتُمُ العجْلَ ) ، إلها ، ( مِنْ بَعْدهِ ) : بعد مجيئه رسولاً أو ذهابه إلى الطور ، ( وَأَنتمْ ظَالِمُونَ ) : قوم عادتكم الظلم ، ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطورَ ) : قلنا لكم ، ( خُذُوا مَا آتيْنَاكُم ) : ما أمرتم به في التوراة ، ( بقُوَّةٍ ) : بجد ، ( وَاسْمَعُوا ) : أطيعوا ، ( قَالُوا سَمِعْنَا ) : قولك أو بالأذن ، ( وَعَصَيْنَا ) : أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعًا ، ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) ، أي : أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف : لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل اصفر لونه ، ( بِكُفْرِهِمْ ) ، فإنهم مجسمة فَأعْجِبوا العجل ، ( قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) : بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 72
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٧٢