( وَنَادَى أَصْحَابُ الأعْرَافِ رِجَالاً ) من الكفرة ( يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهمْ ) من رؤساء الكفرة يقولون : يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل يا فلان يا فلان ( قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ) لم تنفعكم كثرتكم أو جمعكم المال ( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرونَ ) عن الحق ( أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ) من تتمة قول أهل الأعراف لأولئك الكفار ، والإشارة إلى ضعفاء الجنة التي كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنَّهم لا يدخلون الجنة ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) أي : ثم يقال لأهل الأعراف ذلك ، أو لما عير أهل الأعراف أهل النار قال أهل النار : إن دخل هؤلاء الجنة فوالله أنتم لا تدخلونها تعييرًا لهم فقال الملائكة : أهؤلاء أي : أهل الأعراف الذين أقسمتم يا أهل النار أنه لا ينالهم الله برحمته ؟ ! ، ثم قالت الملائكة لهم " ادخلو الجنة " الآية ( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ ) ألقوا علينا ( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) من الطعام ( قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا ) أي : ماء الجنة وطعامها ( عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا ) فاستهزءوا به أو جعلوا اللهو واللعب دينهم ، وهو ما زين لهم الشيطان كتحريم البحيرة والتصدية وغيرهما ( وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) فتركوا الآخرة ( فَالْيَوْمَ نَنسَاهمْ ) نعاملهم معاملة الناسين فنخليهم في جهنم ( كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ) فلم يستعدوا له ( وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) وكما كانوا منكرين أنه من عند الله .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 618
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦١٨