( قَالَ أَنظِرْنِي ) أمهلني فلا تمتني ( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) إلى ابتداء القيامة وهي النفخة الثانية فتموت حين موت الخلائق .
( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي : بسبب إغوائك إياي أقسم بالله لأقعدن لهم كما يقعد القطاع للسابلة طريق الإسلام والباء متعلق بأقسم القدر ، ولأن لام القسم مانع من تعلقه بأقعدن ، ونصب صراط على الظرف ، أو تقديره على صراطك ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) من قبل آخرتهم فأشككهم فيها أو دنياهم ( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) دنياهم أزين لهم أو آخرتهم ( وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ) من قبل حسناتهم ، ( وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ) قبل سيآتهم ، أو المراد من أي وجه ممكن ، ( وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) مطيعين ، وإنما قاله ظنًّا وقياسًا ، ولقد صدق عليهم إبليس ظنه .
( قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا ) معيبًا ، والذأم : أشد العيب ( مَدْحُورًا ) مطرودًا ، ( لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) لام توطئة القسم وجوابه ( لأمْلأَن جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) وهو ساد مسد جواب الشرط .
( وَيَا آدَمُ ) أي : قلنا ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ) وقد مر الخلاف في الشجرة ( فَتَكُونَا ) يحتمل النصب على الجواب ، والجزم على العطف ( مِنَ الظَّالِمِينَ ) .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 605
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٠٥