كالذر ، أو خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء ، وعلى هذا ( ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) : للتراخي في الإخبار .
( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) وقد مر الكلام في أن المأمور به جميع الملك ، أو ملائكة الأرضين وأن إبليس منهم ، أو من الجن ( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) منع بمعنى أحوج واضطر ؛ لأن الممنوع عن شيء مضطر إلى خلافه ، أي : ما أحوجك إلى عدم السجدة ؟ أو لا زائدة مؤكدة معنى الفعل الداخلة هي عليه والسؤال للتوبيخ ( إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) كأنه قال : المانع أني خير منه .
( خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) والنار ألطف وأنور ، فقاس وقصر النظر بالعنصر ، وما نظر إلى تشريف خلقه بيده ونفخ روحه فيه ، وأخطأ في القياس أيضًا ؛ فإن ( مِنْ طِينٍ ) الحلم والوقار والرزانة والصبر وهو محل النبات والنمو ، ومن النار الإهلاك والطيش والسرعة والارتفاع .
( قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا ) من الجنة أو من السماء أو من منزلتك ( فمَا يَكُونُ لَكَ ) ما يستقيم ( أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) ممن أهانه الله لكبره .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 604
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٠٤