تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) أي : جميعه غير خائف من شيء ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ) : ولم تبلغ جميعه وكتمت آية منه ( فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) : وما أديت شيئًا منها كمن أضاع ركن صلاة ، أو فكأنك ما بلغت شيئًا منها ، فإن كتمان البعض والكل سواء في الشناعة ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) أي : أنا ناصرك وحافظ روحك فلا تخف أحدًا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس من قبل ذلك ، فلما نزلت تلك الآية تركت الحراسة ويجاهد الأعداء بعيب دينهم وسب آلهتهم بلا خوف . قيل : المائدة آخر ما نزل من القرآن فلا يشكل بشج رأسه الأشرف صلى الله عليه وسلم ، أو المراد حفظ روحه ( إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ) أي : بلغ إليهم رسالتك والله الهادي وليس عليك هداهم قيل معناه : لا يمكنهم مما يريدون بك من الهلاك . قيل : الأمر بتبليغ كل ما قصد منه اطلاع الناس فإن من الأسرار ما يحرم إفشاؤه ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ ) أي : دين يصح أن يسمى شيئًا ( حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي : تؤمنوا بجميع الكتب وتصدقوها ولا تكتموا شيئًا منها فمن إقامتها الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) كرره ليتعقب عليه قوله : ( فَلَا تَأْسَ ) : لا تحزن ( عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ) لزيادة طغيانهم وكفرهم ، فإنهم الأشقياء وضرر كفرهم لا يلحق لغيرهم ( إِنَّ الذَينَ آمَنُوا ) : باللسان كالمنافقين أو المراد منه المسلمون ( وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ ) مرفوع بالابتداء وخبره محذوف