صحفا فيها علم والأول أصح ، ( قَالَ يَا مَريمُ أنى لَكِ هَذا ) : من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة ؟ ! ( قَالَتْ هُوَ منْ عِندِ اللهِ ) ، فلا يستبعد قيل : هي كعيسى تكلمت صغيرة ، وقيل : لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة ( 1 ) ، ( إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ؛ لكثرته وسعة جوده ، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله ، أو من كلامها .
( هُنَالِكَ ) في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها ، وعلم منزلتها ، وكرامتها على الله ، ( دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ) : طمع في الولد من العاقر ، ورغب في أن يكون له ولد . ( قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ) : من غير أسباب ظاهرة ( ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) مجيبه .
( فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ) أي : جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده ، ( وَهُوَ قَائِمٌ ) : في الصلاة ، ( يُصَلِّي فِي المِحْرَابِ أَنَّ الله ) أي : بأن الله ، ( يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ) أي : بولد من صلبك اسمه يَحْيَى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان ، ( مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ ) أي : بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب ، وهو أول من صدق عيسى ، كانا ابني خالة ، وكانت أم يَحْيَى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك ، وقيل بكلمة من الله أي : بكتاب الله ، ( وَسَيِّدًا ) : حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين ، ( وَحَصُورًا ) : لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 241
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٤١