تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الآخرة ، لما نزلت غمت الصحابة " فقالوا هلكنا ، فقلوبنا ليست بأيدينا ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قولوا سعنا وأطعنا ، فقالوها " فنزلت " آمن الرسول " إلى " عليها ما اكتسبت " فنسختها ، وتجاوز لهم عن حديث النفس وصرح بنسخها أكثر السلف ، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها ، وقالوا : يخبرهم الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم ، فيغفر للمؤمنين ، ويؤاخذ أهل الشك والنفاق ، فمعنى المحاسبة : الإخبار ، وعن عائشة رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين سألت عن الآية : هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه الله من الحمى والنكبة ، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها ، فيفزع لها ، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير " ، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة ، لكن المحاسبة إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ، ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ) مغفرته ، ( وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ) تعذيبه ، ( وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) من المحاسبة وغيرها ، ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ) وجه نزول الآية قد ذكرناه وهو أنهم قالوا : " سمعنا وأطعنا " لا كما قال أهل الكتاب : " سمعنا وعصينا " ( البقرة : 93 ) قوله : " والمؤمنون " عطف على الرسول ، ( كُل ) : من الرسول والمؤمنين ، ( آمَنَ بِاللهِ وَمَلاِئكَتهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) يقولون ، ( لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) في الإيمان بهم ، ولا نقول : " نؤمن ببعض ونكفر ببعض " [ النساء : 150 ] ، ( وَقَالُوا سَمِعنا ) ، قول الله ، ( وَأَطَعْنَا ) أمره ، نسأل ، أو اغفر ،