تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) ، كقول الظان ، ( قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ ) ، ذُكر أن معه عنبًا وتينًا وعصيرا ، فالطعام الأولان ، والشراب الأخير ، ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) : لم يتغير لا العنب والتين تعفنا ، ولا العصير استحال ، أفرد الضمير ، لأنهما كجنس واحد ، ( وَانظُرْ إلَى حِمَارِكَ ) ، كيف تفتت عظامه ، حتى تعلم مكثك مائة سنة ، ( وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ) ، أي : وفعلنا ذلك لنجعلك ، وقيل عطف على مقدر ، أي : فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك ، قيل : كان هو أسود الشعر وبنو بنيه شيب ، ( وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ ) : عظام الحمار ، ( كَيْفَ نُنشِزُهَا ) : نحييها ، أو نرفعها ، فنركب بعضها على بعض ، والجملة حال من العظام ، وكيف منصوب ب‍ ننشزها ، ( ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ) : ما أشكل عليه ، قيل : تقديره لما تبين له أن الله على كل شيء قدير ، ( قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، ففاعل تبين مضمر يفسره ما بعده ، أي : صار العلم عينيًّا بعدما كان غيبيًّا ، ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ) ، ذكروا لسؤاله أسبابًا منها ، أنه لما قال لنمورد : ربي الذي يحيي ويميت ، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين ، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل ، ( قَالَ ) : الله ، ( أَوَلَمْ تُؤْمِن ) : بأني قادر على الإحياء ، قال له ذلك ليجيب بما أجاب ، فيعلم الناس غرضه ، أي : أتنكر ولم تؤمن ؟ ، ( قالَ بَلَى ) ، آمنت ، ( وَلَكِن ) ، سألت ، ( ليَطْمَئِنَّ قلبي ) ، بالمعاينة ، ( قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ) ، اختلفوا في أنها ما هي ، قيل : غرنوق وطاوس وديك وحمامة ، ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) ، أي : قطعهن منضمات إليك ، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء ، ( ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ ) : من الجبال التي بحضرتك ، وكانت أربعة أو سبعة ، ( مِنْهُنَّ