قاله عنادًا ومكابرة ، وأوهم أنه الفاعل لذلك ، وهذا القول أظهر ، ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ الله يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ ) ، أي : إذا كنت كما ادعيت من الإماتة والإحياء فمن هذا صفته هو المتصرف في الوجود ، في خلق ذواته وتسخير الكواكب وحركاتها ، وهذه الكواكب تبدو كل يوم من المشرق ، فإن كنت إلهًا تحيي وتميت فأت بها من المغرب ! ، ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) : أخرس في هذا المقام ، وصار مبهوتًا مغلوبًا ، ( وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) : الذين ظلموا أنفسهم بالاتباع عن الحق ، قيل : لا يهديهم محجة الاحتجاج ، ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ ) ، الأول في قوة قوله : أرأيت مثل الذي حاج ، فعطف عليه بقوله : " أو كالذي " ، وقيل : الكاف مزيدة والمار عزير ، أو الخضر ، أما القرية فالمشهور أنها
بيت المقدس ، حين خربه بختنصر ، ( وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشهَا ) : ساقطة على سقوفها ، أي : خرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ، أو من خوى إذا خلا ، أي : خالية مع سلامة عروشها ، ( قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) : استبعادًا لتعميرها بعد شدة خرابها ، والظاهر أن المراد به أهل القرية ، فيكون استعظامًا لإحيائها ، ( فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ) ، أي : فألبثه ميتًا مائة عام ، أراه آية في نفسه ، ( ثُمَّ بَعَثَهُ ) : بالإحياء ، ( قَالَ ) : الله له بواسطة ملك ، أو بلا واسطة ، ( كَمْ لَبِثْتَ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 192
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٩٢