تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
سنة الجاهلية ، ( وَاتَّقُوا اللهَ ) ، في تغيير أحكامه ، ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) : لكي تظفروا بالفلاح والهدى ، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا ، وفيه تنبيه على أنَّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها ، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة ، ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) ، إعلاء لكلمته ، ( الذِينَ يُقَاتِلُونَكمْ ) ، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك ، ( وَلاَ تَعْتَدُوا ) : لا تظلموا في القتال ، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم ، وبأن تفعلوا المثلة والغلول ، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة ، ( إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) : لا يريد بهم الخير ، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل ، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك ، فنزلت ، ومعناه : قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال ، فالآية منسوخة ، ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) ؛ وجدتموهم في حل أو حرم ، ( وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) ، أي : مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها ، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح ، ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) ، أي : شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها ، ( وَلاَ تُقَاتِلُوَهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ) ، حرمة له ، ( حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن