لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال ، أما المشركون إذ اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول ، وأيضًا يعرضون عن معبودهم حال البلاء ، قال تعالى : " فإذا ركبوا في الفلك " [ العنكبوت : 65 ] ، ( وَلَوْ يَرَى ) : لو يعلم ، ( الذِينَ ظَلَمُوا ) ، باتخاذ الأنداد ، ( إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ ) : عاينوه يوم القيامة ، ( أَن القُوَّةَ لله جَمِيعًا وَأَنْ الله شَدِيدُ العَذَابِ ) ، ساد مسد مفعولي يرى ، وجواب لو محذوف ، أي : لو يعلمون أن القدرة لله جميعًا لا قدرة لأندادهم ، إذ يرون العذاب ، أي : يوم القيامة ، لندموا أشد الندامة ، ومن قرأ ولو ترى بالتاء ، فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر ، وإذ يرون العذاب بدل من الذين ، وأن القوة بدل اشتمال من العذاب ، وجواب لو محذوف أيضًا أي لرأيت أمرًا فظيعًا ، ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبعُوا ) : القادة من الملك وغيره ، وهو بدل من إذ يرون ، فيكون ظرفًا لقوله أن القوةَ ، ( مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) : الأتباع ، يقول الملائكة : " تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون " [ القصص : 63 ] ، ( وَرَأَوُا العَذَابَ ) ، الواو للحال ، وقد مضمرة ، ( وَتَقَطعَتْ بِهِمُ ) ، أي : بسبب كفرهم ، أو متلبسًا ومتصلاً بهم ، ( الأَسْبَابُ ) ، أي : المودة ، أو كل وصلة بينهم في الدنيا ، أو الأعمال التي يعملونها في الدنيا ، أو الحيل وأسباب الخلاص ، ( وَقَالَ الذِينَ اتَّبَعُوا ) : الأتباع ، ( لَوْ أَن لَنَا كَرَّةً ) ، أي : ليت لنا رجعة إلى الدنيا ، ( فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ) : من المتبوعين ، ( كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ ) : مثل ذلك الإراء الفظيع ، ( يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ ) : سيئاتهم ، أو حسناتهم التي ضيعوها ، ( حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) : ندامات وهو ثالث مفاعيل يريهم ، أو حال على أنه من رؤية البصر ، ( وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النار ) ، أصلاً .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 115
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١١٥