ولا تُغْفِلُوني إن بَلِيتُ بودِّكم . . . وإن بَلِيت مني العظام تشيب
ومهما رأيتُم من كتابي قُصُوَرَه . . . فستراً وغفراً فالقُصُورُ مَعِيبُ
وَلكِنَّ عُذْرِي واضِحٌ وهو أنَّنِي . . . مِن الخلْقِ أُخْطِي تَارَةً وأُصِيبُ
وقد ينْثنِي الصَمْصَامُ وهُو مُجرَّدٌ . . . وينكسِرُ المُرَّان وهو صَليبُ
وَلكِنَّنِي أْرْجُو إذا حََّل دارَكُم . . . حَلَى منه وِرْدٌ بالأجاجِ مَشُوبُ
يكون أُجَاجاً دُونَكُم فإذَا انتهَى . . . إلَيكُم تلَقَّى طيبَكُم فيَطِيبُ
ولما أكمل الإمام محمد بن إبراهيم الوزير كتابه " العواصم والقواصم " ختمه بقصيدته اللامية المشهورة والتي ختم بها أيضاً " الروض الباسم " .
عليكَ بأصحابِ الحَديثِ الأفاضِلِ . . . تجِدْ عِنْدَهُم كُلَّ الهُدَى والفَضائِلِ
أَحِنُّ إليهِمْ كُلَّمَا هَبَّتِ الصَّبَا . . . وأَدعُو إلَيْهِمْ في الضُّحى والأصائِلِ
ولما وقف أخوه العلامة الهادي بن إبراهيم الوزير رحمه الله على هذا الكتاب وعلى هذه الأبيات تلقى ذلك بالقبول ، وقال مجيباً لأخيه ، فما أحسن ما يقول :
وقفتُ على سِمْطٍ من الدُّرٍ فَاضِل . . . تَرقُّ له شوقاً قلوبُ الأفاضِلِ
لِمُتَّبعٍ منهاجَ أحمدَ جَدَّه . . . وحامي حِمَى أقوالِهِ غير نأكل
بديعِ المعاني في بديع نظامِهِ . . . وثِيقِ المَبَانِي في فُنُونِ المَسائِلِ
إذا لَزِمَتْ يُمناه نَصْلَ يَراعِهِ . . . سَجَدْنَ لهُ طَوعاً جباه المناصلِ
وإن خَاضَ في بَحْرِ الكَلام تَزَيَّنتْ . . . بِجَوْهَرِهِ عنق الرِّقابِ العَوَاطِلِ
تَبَارَى وقوم في الجدال فأصبحوا . . . وإن لجَّجوا من علمهم في جداول
أسمتُ عيونَ الفكرِ في رَوْضِ قَوْلهِ . . . فأنشدتُ بيتَ الأبطحي المُواصِل
أعوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طاعِنِ . . . عَلَينَا بِشَكٍّ أوْ مُلِحٍ بِبَاطِلِ
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 98
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٩٨