قوانينها الكون للاستفادة منها ، وزيادة المعرفة بها ، إذ لا يمكن لأي أداة أن تستخدم فوق طاقتها ، ولكن المجال الأجدى هو في اكتشاف سنن الله ، والسير بمقتضاها في طريق الحق والخير . .
إن العلم الحديث ، وتقدم الإنسان الفكري قد جعل حداً للضياع الفلسفي التائه ، فقد نقل الفلسفة من الميتافيزيقيا - علم ما وراء الطبيعة - إلى الطبيعة نفسها - عالم الشهادة - تفسير وفهم أسبابها ومسبباتها والاستفادة منها إنها الاستجابة للصوت القرآني :
{ وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّموَاتِ ومَا في الأرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( 1 ) . .
وعلى رأسِ الأزمِنَةِ الحديثة جاء بيكون - الأول والثاني - أبو الفلسفة الحديثة يقرران ما توصل إليه الفكر الإسلامي الخالص المتتلمذ على القرآن ذلك الاتجاه الذي يقود الفكر الإنساني إلى الطبيعة - عالم الشهادة - والتفكير في سنن الله في مخلوقاته لاستخلاص حقائقِ السنن التي تسير وفقها الكائناتُ ، ولقد وضع بيكون منهجَ الفهم اليقيني على أسس ثلاثة :
* الشك . . ويعني به " عدمَ الحكم " .
* التجربة . . ويعني بها " منهج الاختبار " .
* استخلاص النتائج . . ويعني به " الحكم على الشيء " .
وهكذا ارتبط التأمل الفكري بالمجال العملي والتطبيقي ، واستفاد
الإنسانُ بهذه النقلة المنجزات الرائعة في التقدم الهائل السريع في كل
هامش
( 1 ) الجاثية : 13 .