تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الحديث الرابع والعشرون : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من سُئِلَ عن عِلمٍ يعلمُه وكتمَهُ أُلْجِمَ بِلجامٍ من نارٍ " . رواه أبو داود والترمذي واللفظ له ( 1 ) . وذكر بعض أهل العلم أن هذا الوعيد على كَتْمِ ما يعلمه من كتاب الله وسُنَّةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أما مذهبه فيما رواه ، فليس من العلم في شيءٍ ، فقد يترتب على ذكر مذهبه مفسدَةٌ وخوفُ مضرَّةٍ ، فيجوز له ترك حكاية ذلك ، ويروي الحديث كما سمع ، والله أعلم . الحديث الخامس والعشرون . عن أبي ذرٍّ ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني لأرى ما لا تَرَوْنَ ، وأسمعُ ما لا تسمعون ، أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لها أن تئطَّ ، ما فيها موضعُ أربعِ أصابعٍ إلاَّ وفيها مَلَكٌ واضِعٌ جبهته لله ساجداً ، والله لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتُم قليلاً ، ولبَكيتُم كثيراً ، وما تلذَّذْتُم بالنِّساء على الفُرُش ، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرُون إلى الله ، ولودِدْتُ إنِّي شجرةٌ تُعْضَدُ " . ويروى عن أبي ذر موقوفاً . رواه الترمذي وأحمد ، قال الترمذي : حديث غريب ( 2 ) وفي الصحيح له شاهدٌ يأتي الآن عن أبي هريرة . قلت : هذا حديثٌ صحيح المعنى ، فإن كليم الله موسى عليه السلام خرَّ صَعِقاً من اندكاك الطُّور ، مع قوَّةِ حاله مع الله ، فكيف سائرُ المؤمنين لو كُشف لهم ما كُشِفَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خوارِقِ المَلَكُوتِ الباهرة التي تتلاشى عند بعضِها القُوى البشريَّة ؟ ولو أن الإنسان رأى غيرَه يُعَذَّبُ العذاب الأكبر ، ما احتمل رؤية عذاب غيره . يُوَضِّحُه الحديث السادس والعشرون : قالت عائشة : ما رأيتُ رسول الله
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3658 ) ، والترمذي ( 2649 ) ، وأخرجه أيضاً أحمد 2 / 363 ، وابن ماجة ( 261 ) ، وصححه ابن حبان ( 95 ) ، والحاكم 1 / 101 ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) رواه أحمد 5 / 173 ، والترمذي ( 2312 ) ، وابن ماجة ( 4190 ) ، وحسنه الترمذي ، مع أن فيه إبراهيم بن المهاجر ، وهو لين الحديث !