وفي هذا تخويفٌ عظيمٌ من المُشاحَنَةِ ، وفيها أخبارٌ كثيرةٌ ، وإنَّما اخترتُ هذا ، لما فيه من المُقارنَةِ بين الشَّحناء وقتل النفس .
ويشهد لهذا ما رواه الحاكم ( 1 ) من حديث الأعمش ، عن زيد بن وهبٍ ، عن ابن مسعودٍ ، يرفعُه إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " لو أنَّ رجُلَيْن دخلا في الإسلام ، فاهتجرا ، كان أحدُهما خارجاً مِنَ الإسلام حتَّى يرجِعَ الظُّالِمُ " قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . انتهى .
وأحسنه كما جاء في كفرٍ دون كفر ، ومنه : " المسلم من سلم المسلمون من يدهِ ولِسانِه " ( 2 ) . وفي " سنن أبي داود " ( 3 ) بإسناد صحيحٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " هَجْرُ المسلم سنةً كسَفْكِ دمِهِ " . ذكره ابن الأثير في الصُّحبة من حرف الصاد في " جامعه " ( 4 ) .
الحديث الرابع عشر : عنه ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أكثرُ مُنافقي أمَّتي قُرَّاؤُها " . رواه أحمد ( 5 ) ، وهو الثالث والعشرون بعد المئة .
هامش
= " الكبير 20 / ( 215 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 5 / 191 بلفظ : " إلاَّ لمشرك أو مشاحن " وصححه ابن حبان ( 5665 ) .
وفي الباب عن أبي موسى ، وأبي هريرة ، وأبي ثعلبة الخُشني ، وأبي بكر ، وعوف بن مالك ، وعائشة . انظر تخريجها في " صحيح ابن حبان " 12 / ( 5665 ) .
( 1 ) 1 / 21 - 22 . ورواه أيضاً البزار ( 2050 ) . وقال الهيثمي 8 / 66 : ورجاله رجال الصحيح .
( 2 ) تقدم تخريجه 2 / 439 .
( 3 ) برقم ( 4915 ) من حديث أبي خراش السلمي . وأخرجه أيضاً أحمد 4 / 220 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 404 ) و ( 405 ) ، والدولابي في " الكنى " 1 / 26 ، والطبراني في " الكبير " 20 / ( 779 ) - ( 782 ) ، وصححه الحاكم 4 / 320 ، ووافقه الذهبي ، وصححه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " 2 / 223 .
( 4 ) 6 / 647 .
( 5 ) 2 / 175 من حديث عبد الله بن عمرو . وأخرجه أيضاً ابن المبارك في " الزهد " =