تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
النُّفوس . . . ويُناسبها بعدها بيسير قوله تعالى في الفُلك : { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ } [ الشورى : 34 ] . ومن " الحجرات [ 2 ] : { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُون } . وقد تقدم الكلام فيها ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أكتسب خطيئةً محبطةً " ( 1 ) . وفي البخاري : " من ترك صلاة العصر ، فقد حَبِطَ عملُه " ( 2 ) . وقوله : { وأنتم لا تشعرون } وعيدٌ شديدٌ ، والجمع بينه وبين قوله تعالى : { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون } [ آل عمران : 135 ] . أن المراد : وأنتم لا تشعرون بالذنب محبط عملكم بكونه ذنباً ، وقوله : { وهم يعلمون } يعني : بقُبْحِ الذنب الذي أصرُّوا عليه ، فالجاهل لقبح الذنب فيما يُجهلُ مثله معذورٌ ، بخلاف من علم الذنب وجَهِلَ الإحباط . ومنها قوله تعالى في التَّنابُزِ بالألقاب واللَّمز : { ومن لم يَتُبْ فأولئك هم الظالمون } [ الحجرات : 11 ] ، ثم تحريمُ الغيبة ، وظنِّ السوء ، والتَّجسُّسِ ، والسُّخرية ، وهذه أمَّهاتُ التَّعادي والتَّفرُّق المحرم في كتاب الله تعالى . وفي " الممتحنة " التَّشديد في المُوالاة . وتقدم القول فيه . وفي قوله فيها : { حتى تؤمنوا بالله وحده } [ الممتحنة : 4 ] ، رخصةٌ في محبَّةِ عُصاة المسلمين لأجل الإسلام ، أو خصال خير فيهم . ومن " الصَّفِّ " [ 3 ] : { كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تفعلون } .
هامش
( 1 ) تقدم ص 76 من هذا الجزء . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 78 .