وفي شفاعة المسلمين للميت في صلاة الجنازة أحاديث .
وما لم نذكر ربما يكونُ أضعاف ذلك في المسانيد الحافلة ، وضممتُ إلى ذلك إظهار الرواة لذلك ، وتكرارهم له من بين الصحابة فَمَنْ بعدهم من غير نكيرٍ ولا اختلافٍ ، وعرفت قدر العناية بعلم الحديث وأن فائدته العُظمى التَّنزُّه عن الجهل الفاحش بالمعلومات من ضرورة الدين ، والمماراة فيما هو عند العارفين من الحق اليقين المستغني بالضرورة عن البراهين ، ولقد كان في كتاب الله كفاية لو قدَّمت النصوص ، ولم ترجِّحِ العُموم على الخصوص ، ولا زيادة على هذا البيان والله المستعان .
ويتصل بهذا ما ورد في فضل الفقر في الأحاديث الصحيحة ، والبلوى بالفقر كثيرةٌ ، والغمُّ به كثيرٌ لأجل الجهل بفضله ، فلنُورِدْ ما حضر من ذلك ليهون على الفقراء كراهته ، ونقتصر على قدر ( 1 ) خمسة وعشرين حديثاً منتقاة من الصِّحاح ، وما له حكمها .
فروى البخاري ومسلم من حديث حارثة بن وهبٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن أهل الجنة كل ضعيفٍ متضعِّفٍ لو أقسم على الله لأبرَّه " ( 2 ) .
قال ابن حجر في " مقدمة شرح البخاري " ( 3 ) هو الخاضع الذي يضع ( 4 ) نفسه لله ، وهذا يقتضي أن العين مكسورةٌ من " متضعِّفٍ " .
وقال ابن الأثير في " النهاية " ( 5 ) في شرح ذلك ، يقال : تضعَّفتُه ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) " قدر " ساقطة من ( ف ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4918 ) و ( 6071 ) و ( 6657 ) ، ومسلم ( 2853 ) ، والترمذي ( 2608 ) ، وأحمد 4 / 60 ، وابن ماجة ( 4116 ) ، والطبراني ( 3255 ) - ( 3258 ) .
( 3 ) ص 147 .
( 4 ) عند ابن حجر : " يذل " .
( 5 ) 3 / 88 .
( 6 ) في ( ف ) : " ضعفته " .