وخرَّج أيضاً في التوبة حديث أبي طوالة ، عن أنسٍ ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أذنبَ ذنباً ، فعَلِمَ أن له ربَّاً إن شاء أن يغفر له ، غفر له ، وإن شاء عذبه ، كان حقَّاً على الله أن يغفِرَ له " . ذكره عقيب حديث أبي هريرة المقدم ، وقال فيه : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرِّجاه ( 1 ) .
وروى الترمذي ( 2 ) من حديث أنسٍ ، وسمعتُه - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قال الله تعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني ، غفرتُ لك على ما كان فيك ، ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بَلَغَتْ ذنوبُكَ عنان السماء ، ثم استغفرتني ، غفرتُ لك ، ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتُك بقُرابها مغفرةً " . وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه ، قال صاحب " سلاح المؤمن " ورواه أبو عوانة في " مسنده " الصحيح من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه ( 3 ) .
وخرَّج مسلمٌ والحاكم حديث أبي إدريس الخَوْلانيِّ عن أبي ذرٍّ ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تعالى يقول : يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار ، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أُبالي ، فاستغفروني أغفر لكم " ( 4 ) .
وخرَّج الحاكم عن أنس أن أبا ذرٍّ بال قائماً ، وانتضح من بولِه على ساقيه وقدميه إلى قوله : فتوضأ وغسل ساقيه وقدميه : وقال : هذا دواء هذا ، ودواء الذنوب أن تستغفر الله عزَّ وجلَّ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " المستدرك " 4 / 242 ، وأبو نعيم في " الحلية " 8 / 286 - 287 من طريق جابر بن مرزوق الجُدِّي ، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري ، عن أبي طوالة به ، وصححه الحاكم كما قال المصنف ، وتعقبه الذهبي بقوله : لا والله ، ومن جابر حتى يكون حجة ؟ ! بل هو نكرة ، وحديثه منكر . وانظر " الميزان " 1 / 378 .
( 2 ) برقم ( 3540 ) ، وفيه كثير بن فائد ، لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن يشهد له حديث أبي ذر ، وقد تقدم تخريجه في الجزء الخامس .
( 3 ) تقدم تخريجه في الجزء الخامس .
( 4 ) انظر التعليق السابق .
( 5 ) تقدم تخريجه ص 149 من هذا الجزء .