تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
{ جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِين } [ الزمر : 33 - 34 ] ، ولم يقدِّم من أعمالهم إلاَّ الصدق والتصديق ، ثم قال عَقِبَ ذلك : { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُون } [ الزمر : 35 ] ، وذلك يقتضي أنهم أحسنوا في طاعاتهم وذنوبهم ، أما طاعاتهم ، فأخلصوها لله تعالى وحده ، واتَّبعُوا رِضوانه ، وصدَقوا فيها بوعده ، وركنوا فيها إلى صِدْقه وحُسْنِ الظن به ، وعظيم الرجاء لفضله العظيم ، واعترفوا فيها بأن المِنَّة له بهدايتهم ، وتوفيقهم ، وعدم خذلانهم ، وأنه لم يَكِلْهُم إلى أنفسهم طرفة عينٍ ، ولو وَكَلَهُم إليها ، لما آمنوا ، ولا أخلصُوا ولا أحسنوا ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث زيد بن ثابتٍ : " وأشهد أنك إن تَكِلْني إلى نفسي ، تكلني إلى ضَيْعَةٍ وعورَةٍ ، وذنبٍ وخطيئةٍ " . رواه أحمد والحاكم ( 1 ) ، وللحاكم ( 2 ) في حديثٍ آخر عن ابن مسعودٍ ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " وإن تَكِلْنِي إلى عملي ، تقرِّبني من الشَّرِّ ، وتباعدني من الخير " . وأمَّا إحسانهم في ذنوبهم ففي وجوه : أحدها : أنهم اعترفُوا بها كما قال تعالى : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } [ التوبة : 102 ] ، ولم يقولوا كما قال المشركون : { وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها } [ الأعراف : 28 ] ، فنزَّهُوا الله تعالى من قبائحهم وفضائحهم ، واعترفوا بأن الحُجَّة قد قامت عليهم ، وأن الملامة كلها مصروفةٌ بالحجة البالغة إليهم ، وأن الله إن عذَّبهم ، مستحقٌّ - في عذابه لهم - بالثناء والحمد على ما أقام فيه مِنَ العدل الواضح ، وعلى ما له فيه من الحكمة الخَفِيَّة التي صار فيها عذابهم من جملة الفضل الراجح . وفي بعض تعاليق علم الكلام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن من نَزَّهَ الله يوم القيامة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء السادس . ( 2 ) كذا الأصول ، وليس هو عند الحاكم في " مستدركه " ، إنما رواه أحمد 1 / 412 . وانظر 6 / 297 .