تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المخلصين قبل حدوث الآيات . فإن قال : لا بد مع الإيمان من اشتراط التَّلفُّظ بالشهادتين ، وهو عملٌ ترك قوله : وانتقض بالأصمِّ والميت قبل التمكُّن . ثانيهما : أن الله تعالى لم يقل : وكسبت في إيمانها كل خير ، وإنما قال : { أو كسبت في إيمانها خيراً } ، والنَّكرة المثبتة لا تفيد العموم بالإجماع ، لأنك إذا قلت : رأيتُ رجلاً ، لم يُفِدْ أنك رأيت كل رجُلٍ ، ولا جميع الرجال إجماعاً ، بل الآية حجةٌ لأهل السنة ، لأن من مذهبهم أن الإيمان اللغوي لا يكفي ، بل هو إجماع المسلمين ، إذ لا يقول أحدٌ من المرجئة بالإرجاء في حق اليهود والنصارى ، مع أنهم لا يَخْلُون من الإيمان اللغوي ببعض ما يجب الإيمان به ، بل مشركو العرب لم يَخْلُوا من بعضه ، والإيمان اللغوي هو المذكور في هذه الآية بالاتفاق ، لأنه فصله عن كسب أدنى خيرٍ فيه ، وهذا لا يكفي عندَ فرق جميع أهل السنة ، بل أهل الإسلام ، فلا بد معه من أمورٍ هي من كسب الخير . أعظمها : نفي جميع أنواع الشرك ، لقوله تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] . وثانيها : إخلاصه لله ، كقوله : { مخلصين له الدين } [ يونس : 22 ] ، وقوله : { ألا لله الدين الخالص } [ الزمر : 3 ] . وثالثها : النظر في المعجزات المثمرة للإيمان بجميع رسل الله ، وكتبه ، وملائكته ، واليوم الآخر . ورابعها : حب الله ورسوله وأوليائه . وخامسها : النطق بتوحيد الله وتصديق الرسل مع زوال الموانع من ذلك على الصحيح في هذا الأمر الخامس . ومع اشتراط هذه الأمور الخمسة عند أهل السنة ، وإقامة الصلوات عندَ