تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
[ الأنفال : 65 ] ، أي : مئة صابرة ، وكذلك في آخر الآية : { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } [ الأنفال : 66 ] ، أي : ألف صابرون ونظائره كثيرة . وكذلك قدَّر أكثرُ العلماء في كفارة الظِّهار أن يكون قبل أن يتماسَّا ، سواء كفَّر المُظاهِرُ بالعتق ، أو الصوم ، أو الإطعام ، حملاً على ذلك ، مع أن الله ما اشترط ذلك إلاَّ في العتق والصوم ، وهذا لفظ الآية : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } [ المجادلة : 3 - 4 ] ، وذلك كثيرٌ جداً ، وهو من أنواع البلاغة . وقد استجاد صاحب الحواشي كلام ابن الحاجب ، ولا شك في احتماله ، فبطل القطعُ ، ويكون معنى الآية عليه الفرقُ بين الكسب بعد ظهور الآيات وقبلها ، كما هو كذلك في الآيات بالاتفاق . ويؤيد هذا أنه قد جاء كذلك في كتاب الله تعالى حيث جاء بيِّناً من غير اشتباه ولا اختلاف ، قال الله تعالى : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي } [ يونس : 98 ] . ولما قال فرعون : { لا إله إلاَّ الذي آمنت . . . } ، قيل له : { الآنَ } ومفهومه : نفعها وحدها قَبْلُ . وقال الله تعالى : { قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ } [ السجدة : 29 ] ، ومفهومها أنه ينفع غيرهم ، وإنما لم يذكر ما اشترطنا من ذلك العمل ، لملائمته للإيمان الشرعي ، فكأنه منه ، كما هو كذلك في العُرف خاصة ، والله أعلم . ويعضُدُه أن المعروف شرعاً أن الإيمان شرطُ نفع العمل ، كقوله تعالى :