75 ] ، فزادهم عليهم بعد ذلك القصر ، فدل على أن مثل تلك الصيغة تَرِدُ للمصر على الأفضلين ، والله أعلم .
يوضحه أنه الذي يجبُّ ما قبله مع الشهادتين بالإجماع .
يوضحه ما انعقد عليه الإجماع من تفسير الإيمان بالتصديق في قوله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِك } [ البقرة : 221 ] .
ومن هنا دخل قاتل الفاسق عند الخصوم في وعيد : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً } [ النساء : 93 ] ، وإلا لزم ألاَّ يقطعوا بأنه كبيرةٌ ، وقوله في الأنفال بعد قصر المؤمنين على تلك الطبقة الرفيعة عقيبها من غير فاصلٍ : { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ( 5 ) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ } [ الأنفال : 5 - 6 ] ، فجعل هؤلاء من المؤمنين ، وهم دون أولئك ، حيث جادلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحق بعد تبيينه .
ومما يدلُّ عليه قوله تعالى : { واتَّبَعَتُهم ذُرِّيَّتُهُم بإيمانٍ } [ الطور : 21 ] ، فقد ذكر الزمخشري في " الكشاف " ( 1 ) في تنكير إيمانهم وجهين :
أحدهما : أنه نُكِّرَ لتعظيمه ، وهذا ضعيفٌ ، لأنه لو نُكِّرَ لتعظيمه ، لكانوا في منازل آبائهم بأعمالهم ، لا مُلْحَقِينَ بهم تفضُّلاً .
وثانيهما : أنه نُكِّرَ لنقصانه ، وهو الوجه إن شاء الله تعالى ، بدليل : { وما ألَتْنَاهُم من عَمَلِهِم من شيءٍ } ، وبدليل أحاديث الباب ، والله سبحانه أعلم .
ولأن إسناده معرفة التأكيد وعكسه من التنكير لا يستند إلاَّ ( 2 ) إلى القرائن ، وقد جمعها الشاعر في قوله :
هامش
( 1 ) 4 / 24 .
( 2 ) " إلا " ساقطة من ( ش ) .