تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وهو يدلُّ على ما ذكرته ، فلا معنى للقولِ بأن التشديد هو المتأخر ، وهذا كله على تقدير التسليم الجدليِّ لتعارض الآيات والأحاديث في الوعد ( 1 ) والوعيد والبيان لسعة المحامل ، وأن ذلك لو صح ، لم يدل على كذب الرواة قطعاً ، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تكذيب اليهود فيما رَوَوْهُ ، وهم القوم البُهْتُ الكفرة الفَجَرَةُ ، خوفاً من تكذيب حقٍّ لم يحطْ بعلمه ، فكيف تكذيب أئمة الإسلام من خيرة الصحابة والتابعين الأعلام ؟ وأما المختار عندي ، فإنه عدم القول بالنسخ ، لأنه لا يجوز العدول إليه إلا عند الضرورة ، وتعذُّر الجمعِ بالتأويل الصحيح المأخوذ من كتاب الله وسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك ممكنٌ واضحٌ . أمَّا آياتُ الخُلود المعلومة ، ففي معلومةٌ بالاتفاق ، والجمع بينها وبين هذه الأحاديث واضحٌ في قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] ، كما يأتي في ( 2 ) الكلام على هذه الآية الشريفة . ولا أصح من تأويلٍ نصَّ عليه التنزيل ، وسوف يأتي هذا وما يتعلق به المخالف من التشويش فيه والجواب إن شاء الله تعالى . وإنما نذكر هنا ما أشكل على أهل الإنصاف والعلم التام بالحديث ، والعناية التامة بالجمع بين ما اختلف من الكتاب والسنة ، وذلك أنها صحت أحاديث الشفاعة في إخراج أهل الكبائر من النار تخصيصاً لكتاب الله تعالى ، كما خصَّ صاحب الصغيرة عند الجميع في ( 3 ) قوله تعالى : { ومن يعصِ الله ورسوله } [ النساء : 14 ] ، أو كما خصَّ صاحب الدين عند المعتزلة بالحديث من قوله : { إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } [ التوبة : 111 ] الآية ، ومِنْ قوله : { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم } [ الصف : 10 ] ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " والوعد " ، وهو خطأ . ( 2 ) " في " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ف ) : " من " .