تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
على رجوع الضمير إلى الله تعالى ، وفي هذا الحديث الثاني ما ليس في الأول ، " فيضع الرب قدمَه " ، وتأويله على ما ذكرناه فيضع رسول الرب قدمه ، وكذا قوله : " فيضع الجبار " ، أي : رسول الجبار . وقال العلامة ابن حجر في " مقدمته لشرح البخاري " في تأويل هذا الحديث : قدمه : الذين قدَّمهم لها من شِرَارِ خلقه . أي : للنار ، فهم قدم الله للنار ، وقيل في تفسيره : يأتيهما أمر الله فيكفهما عن طلب المزيد ويُسكن فورتها ، كما يقال لكل أمرٍ أبْطلته : وضعتُه تحت قدمي ، ومنه الحديث : " كل دمٍ ومأثَرَةٍ تحت قدمي هاتين " ( 1 ) أراد إعدامها وإبطالها وإذلال أمر الجاهلية . انتهى .
هامش
= الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : عن شدة أمر ، وعند الحاكم 2 / 499 من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : هو يوم كرب وشدة ، وقال الفراء في " معاني القرآن " 3 / 177 . حدثني سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه قرأ : ( يوم تكشف عن ساق ) يريد القيامة والساعة وشدتها ، ( قلت : وهذا سند صحيح ) قال : وأنشدني بعض العرب لجد أبي طرفة : كشفت لهم عن ساقها . . . وبدا من الشرِّ البواح وقال ابن قتيبة في " تأويل المشكل " ص 137 : فمن الاستعارة في كتاب الله قوله عز وجل : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } أي : عن شدة من الأمر كذلك قال قتادة ، وقال إبراهيم : عن أمر عظيم ، وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه ، شمَّر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشِّدَّة . وقال النووي في " شرح مسلم " : فسَّر ابن عباس وجمهورُ أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدة ، أي : يكشف عن شدة وأمر مهول . قلت : واتفاق هؤلاء العلماء على تفسير الآية بما تقدم يقضي بأن لفظها غير مراد ، وأنه ليس هناك ساق ولا كشف ، وإنما هي كناية أو استعارة ، ففيه ردٌّ على من ينفي وجود المجاز في القرآن الكريم . ( 1 ) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو أبو داود ( 4548 ) ، وابن ماجة ( 2627 ) ، وأحمد 2 / 11 ، وصححه ابن حبان ( 6011 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .