تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
لذلك الملك تعظيماً لله حين رأوا من مخلوقاته العظيمة ما يُوجب الزيادة في التعظيم ، ولا نص في الحديث يُبطِلُ هذا . وثانيهما : أنه يجوز السجود للملك على سبيل التعظيم والتكرمة دون العبادة ، وإنما حرَّم هذا علينا بالشرع ، وقد سجدت الملائكة لآدم عليه السلام ، فأولى أن يسجد بنو آدم لملكٍ من الملائكة الكرام ، وقد سجد ليوسف إخوته عليه السلام . الأمر الثاني مما ورد في الحديث : ذكر الصورة ، وأنه جاءهم على صورتين ، فقد ذكر أن الذي جاءهم على قول كثيرٍ من أئمة التأويل مَلَكٌ من ملائكة الله تعالى ، وذلك جائزٌ في حقه . فإن قلت : لا يجوز أن يكون للملك صورتان ، وإنما المعروف أن له صورة واحدة ؟ أجبنا بوجهين : أحدهما : أنه لا مانع من ذلك ، فذلك في قدرة الله تعالى . ثانيهما : أنه قد جاء حديثٌ صحيح في تفسير تينكَ ( 1 ) الصورتين ، وأنه جاءهم في الليلة الأولى محتجباً عنهم ، وفي المرة ( 2 ) الثانية متجلِّياً لهم . رواه الحافظ العلوي في كتاب " الأربعين " ، وقد تقدم ما ذكره القاضي عياض والنووي في تأويل الصورة بالصِّفة ، وفيه كفايةٌ ، وقد تقدم في المرتبة الثانية ذكر حديث ابن مسعودٍ الذي خرَّجه الطبراني والحاكم في الفتن ، وصححه على شرطهما في تمثل الرَّبِّ تعالى وتبارك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأمَّته ، ومن أحب التَّقصِّي بجميع الوجوه المُحتمِلَةِ للتأويل ، وهذا الحديث بعينه ، وفي أمثاله ، فليطالع كتاب " الأسماء والصفات " للبيهقي رحمه الله ، وقد حكى الله تعالى عن خليله عليه السلام ما حكى حين رأى النَّجم ، ثم القمر ، ثم الشمس . قيل : إن ذلك في
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " تلك " . ( 2 ) " المرة " ساقطة من ( ش ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 339 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )