تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وتصحيفهم ، وقد تكلَّف ابن مالكٍ ( 1 ) الرد عليهم وتطلب الشواذ للاحتجاج عليهم ، ورد عليه أبو حيان ( 2 ) . ولا شك أن الحكم بالوهم عزيزٌ ، ويحتاج إلى تثُّبتٍ كثيرٍ ، والتَّكلُّفُ في تطلب ( 3 ) الشواذ بعيدٌ أيضاً ، وخيرُ الأمور أوسطها . ومن أنواع الوهم : رفع الموقوف ، وفيه خللٌ كثيرٌ ، فإن الصحابي من جملة البشر ، ويجوز عليه الخطأ في عقيدته وسائر أحواله ، وقد يحسب الذي سمع الحديث مسنداً إلى الصحابي أنه حديثٌ نبويٌّ بشُبهتين : إحداهما : الإسناد كما تُسنَدُ الأحاديثُ . وثانيهما : كون المحدِّث قبل ذلك وبعده إنما يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومن أنواع الوهم : الإدراج ( 3 ) وهو في الخلل مثل الذي قبله ، ومثاله : أن يتكلَّم الصحابي بكلامٍ من نفسه بعد الفراغ من رواية الحديث ، والسامع يحسب أن ذلك الكلام من جملة الحديث النبوي ، وقد يكون الإدراج من كلام الصحابي والتابعي ومن دونهما . ومن أنواعه : الوهم في الأسماء ، مثل أن يسمع الحديث من ابن الزبير ، فيظنه عبد الله ، وليس به ، وإنما هو اليمني ، أو العكس . وقد يقع بذلك خللٌ كثيرٌ ، فإن الثقة وغير الثقة قد يشتركان في الاسم ، وفي اسم الأب أيضاً ، ويشتركان في الكُنية ، فيكون الحديث مرويّاً عن الضعيف ، والسامع لا يعرف ذلك الاسم إلاَّ للثقة ، فيرويه عن الثقة مصرحاً من اسمه وكنيته
هامش
( 1 ) هو جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الأندلسي المتوفى سنة 672 ه - . انظر ترجمته في " طبقات الشافعية " للسبكي 5 / 28 . ( 2 ) هو محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 ه - . انظر ترجمته في " طبقات السبكي " 6 / 31 . ( 3 ) انظر بحث الادراج بتوسع في " توضيح الأفكار " 2 / 50 - 67 .