وقد خطبتُ على أعواد منبره . . . سبعاً رِقاقَ المعاني جزلةَ الكلمِ
وقد اعترض رحمه الله في استعارة هذه الأمور الشريفة لما لاحظ له في مراتبِ الشرفِ .
وللشيخ ابن الفارض في المعنى دقائق لطيفةٌ ، فمنها قوله في قصيدةٍ طويلةٍ ( 1 ) :
كان لي قلبٌ بجرْعاء الحِمى . . . ضاع منِّي ( 2 ) هل له رد عَلَيْ
فاعهدوا بطحاء وادي سَلَمٍ . . . فهو ما بين كَداءٍ وكُديْ
فإنه لما تجوز في ضياع قلبه ، بنى عليه ما يُبنى على الضياع الحقيقي ، فأمرهم بطلب قلبه ، وعيَّن لهم الموضع الذي فيه بكداء وكدي ، وهما موضعان بمكة المشرفة .
ومن ذلك قوله ( 3 ) ، وهو لطيفٌ :
وقالوا جَرَتْ حُمْراً دُمُوعُك قُلْتُ عن . . . أُمورٍ جَرَتْ في كثرة الشوق قَلَّتِ
نحرتُ لِضيف ( 4 ) السُّهد في جَفْنِيَ ( 5 ) الكرى . . . قِرىً ، فجرى دمعي دماً فوق وجنتي
هامش
( 1 ) في " الديوان " ص 203 والبيت الأول منها :
سائق الأظعان يطوي البيدَ طي . . . منعماً عَرَّجْ على كثبان طَيْ
( 2 ) في ( ش ) : " عني " .
( 3 ) الديوان ص 112 من تائيته الكبرى ، وفيها أبيات انتقدها عليه الأئمة من أمثال الحافظ العراقي ، لأنه يصرح فيها بوحدة الوجود وقد بين ذلك البقاعي في كتابه " تنبيه الغبي " فراجعه .
( 4 ) في " الديوان " : " لطيف " .
( 5 ) في ( ف ) : " عيني " .