ومن بديع المعنى قوله رحمه الله يرثي شيخَه أبا مضر ( 1 ) :
وقائلةٍ ما هذه الدُّرَرُ التي . . . تَساقَطُ من عينيك سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ
فقلتُ لها : بالدُّرُّ التي قد حشا بها . . . أبو مُضَرٍ أُذْني تساقطُ من عيني
ومن مطرباته قول أبي العلاء المعري ( 2 ) ، وقد أبدع فيه وأغرب :
وسألت : كم بين العقيق وبارقٍ ( 3 ) . . . فعجبتُ ( 4 ) من بُعْدِ المدى المتطاولِ
وعذَرْتُ طيفَكِ في الزِّيارة إنه . . . يَسري فَيُصْبِحُ دوننا بمراحِلِ
فإنه لما جعل الطَّيف ممن يزورُ ، تناسى التَّجوُّز حتى عيَّب عليه التأخر عن الزيارة ، فكأنه سأل عن محل صديقه ، فأخبره ببعده المفرط ، فعذر بذلك الطيف ، وعلم أنه لا يقدر على قطع تلك المسافة المتطاولة في ليلةٍ واحدة ، وأنه لا يصح في الطيف أن يأتي في النهار ، لأنه وقت اليقظة ، وهذا المعنى بهر البُلغاء طرباً .
ومما جاوز الحد في الغرابة من هذا النوع : قول الزمخشري رحمه الله في الكناية عن الجماع :
هامش
( 1 ) هو محمود بن جرير الضبي الأصبهاني ، مات بمرو سنة سبع وخمس مئة : مترجم في " معجم الأدباء " 19 / 123 - 124 ، و " بغية الوعاة " 2 / 276 . والبيتان في " سير أعلام النبلاء " 20 / 154 . وانظر بقية المصادر فيه .
( 2 ) في " سقط الزند " ص 127 .
( 3 ) في " سقط الزند " : " إلى الغضى " .
( 4 ) في " سقط الزند " : " فجزعت " .