لا تعجبِو مِنْ بلى غِلالته ( 1 ) . . . قد زُرَّ أزراره ( 2 ) على القمر ( 3 )
قالوا : ولهذا يُبنى على علو القدر ما يبنى على علو ( 4 ) المكان ، مثل قوله :
ويَصْعَدُ حتى يظن الجهول . . . بأن له حاجةً في السماءِ ( 5 )
كل هذا ذكره علماء المعاني والبيان ، وقد رأيتُ أن أزيد على ما ذكروه من الأمثلة في هذا النوع مطابقةً لمقتضى الحال ، فإن الحال يقتضي في كشف غطاء البيان لمسيس الحاجة إلى ذلك .
فمن ذلك كلامُ إمام البُلغاء في هذا المعنى العلامة الزمخشري رحمه الله في " كشافه " في تفسير قوله تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } [ البقرة : 16 ] ، فإنه ( 6 ) قد تكلم في هذا بما يشهد لما ذكرته ( 7 ) ، فقال رحمه الله تعالى ما لفظه ( 8 ) : فإن قلت : هب أن شِراء الضلالة بالهُدى وقع مجازاً في معنى الاستبدال ، فما معنى ذكر الربح والتجارة ، كأن ثم مبايعة على الحقيقة ؟
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " غلائله " .
( 2 ) في ( ش ) : " أزرارها " .
( 3 ) البيت لأبي الحسن بن طباطبا العلوي المتوفى سنة 332 ه - ، وقبله :
يا من حكى الماءُ فرطَ رِقَّتِه . . . وقلبه في قَسَاوةِ الحجرِ
يا ليت حظي كحظ ثوبك من . . . جسمك يا واحداً من البشرِ
والغلالة شعار يلبس تحت الثوب . انظر " معاهد التنصيص " 2 / 129 .
( 4 ) عبارة " القدر ما يبنى على علو " ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) البيت لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي من قصيدة يرثي بها خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني ، ومطلعها :
نعاءِ إلى كُلِّ حي نَعَاءِ . . . فتى العرب اختَطَّ رَبْعَ الفناءِ
انظر " الديوان " ص 331 ، و " معاهد التنصيص " 2 / 152 .
( 6 ) في ( ش ) : " لأنه " .
( 7 ) في ( ش ) : " ذكر " .
( 8 ) " الكشاف " 1 / 192 - 194 .