تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
للآحاد صرَّح بمثل ما صرَّح به السيد بالتكذيب من غير تردُّدٍ البتة . المرجِّح السادس : أنا قد وجدنا في كتاب الله تعالى شواهد لِمَا ورد فيها من المتشابهات ، وقول السيد : إن المتشابه الذي في القرآن جليٌّ قريبٌ ، مثل قوله تعالى : { بَلْ يداه مبسوطتان } [ المائدة : 64 ] لا يصلح أن يُقال لمن يعرف القرآن ويدري ما فيه ، وهذه الآية ليست مِنَ المتشابه الذي لا يعلمه إلاَّ الله والرَّاسخون في العلم ، بل هي من المجاز الجليِّ الذي يعلمه من سمعه من أجلاف عُبَّاد الأصنام ، وذلك لأن بسط اليدين - كما قال السيد - معروفٌ عند العرب أنه كنايةٌ عن الكرم ، وهو كنايةٌ عندهم مشهورةٌ ، كطول النِّجاد ، وكثرة الرَّماد ، وما كان مشهوراً عندهم ، لم يكن من المتشابه المختصِّ بالراسخين ، وإنما ظهر الأمر في ذلك عندهم لوضوح القرينة ، وذلك أن الكلام واردٌ مورد المدح والثناء ، وغير خافٍ على كل عاقلٍ أن مجرد بسط اليدين ممَّا لا مدح فيه ولا ثناء ( 1 ) ، فبسط اليدين الحقيقي هو صفة الميت ، وصفة الأخطل وكثيرٍ من أهل العاهات . فلا يشكُّ من سمِعَ تمدُّح ربِّ الأرباب بذلك ، لم يُرِدْ هذا الوصف الحقيقي مجرّداً عن الكناية عن جُوده الواسع ، ومعروفه الدائم ، وأنه إنما أراد ما تعارفته العربُ في لسانها وتداولتها ( 2 ) البلغاء في خطابها من الكناية عن الكرم والجُود الفائض . والسيد قد اختار هذه الآية ، وزعم أنها من متشابه القرآن ، وأومأ إلى أن بقية المتشابه في القرآن من هذا القبيل ، ثم اختار أدقَّ ما في كتب الحديث من المتشابه ، وأشار إلى أن بقية ما ورد فيها مِنْ ذلك القبيل ، وليس كما أوهم ( 3 ) في الجانبين ، ففي القرآن ما هو أدقُّ من تلك الآية ، وفي السنة ما هو أوضح من تلك الأحاديث .
هامش
( 1 ) " ولا ثناء " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : " أو تداولتها " . ( 3 ) في ( ش ) : " وهم " .