تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
القراءة في كتب المتأخِّرين ، وعلى جواز التَّقليد لهم متى كانوا مجتهدين ، فما أدى إلى بطلان هذا الإجماع ، فهو أولى بالبطلان . الوجه الثالث : أن المنصور بالله قد حكى أنَّ المحققين رووا عن المخالفين لنا في الاعتقادات من غير مناكَرَةٍ ، والمؤيد بالله عليه السلام قد نص على أن الظاهر من مذهب أصحابنا قبول كُفَّارِ التأويل ، هكذا رواه عن أصحابنا على الإطلاق ، والقاضي زيدٌ قدِ ادعى الإجماع على قبولهم ، وهذا يقتضي أن مذهب الهادي والقاسم عليهما السلام قبولهم ، بل قد رواه عنهما نصاً القاضي أبو مُضر خرَّجه عنهما المؤيد بالله عليه السلام ، وهو أحدُ تخريجي أبي طالبٍ ، وقد تقدَّم تقرير ذلك . فإن كان هذا في حق الهادي والقاسم عليهما السلام ، فكيف بغيرهما من الأئمة والرواة ، فثبت بهذا أنا نُجَوِّزُ في جِلَّةِ الأئمة والعلماء المتأخرين والقُدماء أنهم يقبلون رواة هذه الكتب من أهل التأويل . فإذا ثبت ذلك ، فالكذب في هذه الكتب إنما دخل ( 1 ) فيها مِنْ أنَّ الحشوية كذَبُوا فيها ، لكنا بيَّنَّا أن قَبُول هؤلاء الذين سمَّاهم السيد بالحشوية مذهب كثيرٍ من الأئمة الطاهرين نصاً صريحاً ، ومذهب أكثرهم قولاً ظاهراً ، أو مذهب جميعهم تجويزاً محتملاً ، فلا يجوز الرُّجوع إلى أحدٍ منهم حتى نظن أنه لا يروي عن كافر تأويلٍ ولا فاسقه ، ولا يستجيز الرِّواية المرسلة عمَّن يقبلهما ( 2 ) ، وهذا بعيدٌ عزيزٌ ، فإن أقصى ما في الباب أنا نجدٌ من لا يروي عن المتأوِّلين بأنفسهم ، لكنا نجد من لا يروي عن العدل المتنزِّه عن البدع إذا كان ذلك العدل يقبل المتأولين . ألا ترى أن المؤيد بالله والمنصور بالله يقبلان المتأوِّلين بنصِّهما الصريح ، ولا يوجد من الزيدية من لا يقبل حديث المؤيد بالله والمنصور بالله عليهما السلام ويرد مراسيلهما .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " يدخل " . ( 2 ) في ( ش ) : " يقبلها " .