تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقد تقدم شيء من هذا ، ولكن مقتضى الحال مع لجاج أهل الزمان يقتضي التكرار والبيان الكثير ، وإن سئم منه قليل النَّشاط ، فالسآمة من طول الاحتجاج على الحق خيرٌ من العماية من طول السكوت عنه ( 1 ) والعارف لا يكون كسلان ، ومن أحبَّ العلم ، لم يسأم التطويل والتكرار . إذا تقرر هذا ، فاعلم أنه لو كان ما في هذه الكتب الصحيحة كُفراً صريحاً ، لا يمكن تأويله ، بل يجري مجرى سبِّ الأنبياء عليهم السلام ، والأمر بعبادة الأصنام ، ونحو ذلك من تجويز وأدِ البنات ، ونكاح الأمهات ، واستحلال الفواحش المحرمات ، لم يحل الرُّجوع إليها ، ولا النَّقل منها ولا نساختها لخزائن الأئمة الطاهرين من وقت الإمام الناصر أحمد بن يحيى الهادي عليه السَّلام إلى زماننا هذا من غير تحذيرٍ منها ، ولا إعلانٍ لتقبيح ما فيها . ومن العجب أنَّه ما ظهر القول بأن فيها الكفر الصَّريح الذي لا يحتمل التأويل البتة إلاَّ في شهر ذي الحجة من سنة ثمانٍ وثمانمئة سنة من السيد أيده الله ، وقد تقدَّمه من هو أعلم منه وأفضل ، مثل المنصور بالله ، وأحمد بن سليمان المتوكِّل على الله ، والإمام يحيى بن حمزة ، والإمام الناصر محمد بن علي عليه السلام ، وقد كان الفقيه أحمد بن سليمان الأوزري يقرئ فيها في صعدة وقت الإمام الناصر عليه السلام ، وقرأ عليه الإمام الناصر والسيد أيضاً من جملة مَنْ سمعها عليه ، وكانت العامة ( 2 ) تحضُرُ في مجالس السماع على أنها كتبُ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فما أحدٌ أنكر ذلك ولا بيَّن للعامَّة ولا للخاصة . فلو أن الفقيه الأوزري جاء من تهامة بكتبٍ منسوبةٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوجد فيها سبَّ الأنبياء وإضافة النقص إليهم بما لا يحتمل التأويل ، مثل القول بأن عيسى كان ساحراً ، ولم يكن يحيي الموتى على الحقيقة ، ومريم العذراء البتول عليها السلام كانت ( 3 ) ارتكبت الفاحشة ، وولدها كان ولد زنى ، وإنما ستر الله
هامش
( 1 ) " عنه " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) في ( ش ) : " والخاصة " . ( 3 ) " كانت " ساقطة من ( ف ) .