تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخُنْتَه مع الخائنين ، فلا ابن عمك آسَيْتَ ، ولا الأمانة أديت ، وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينةٍ من ربك ، وكأنك إنما كنتَ تَكِيدُ هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غِرَّتهم عن فيْئِهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة ، أسرَعْتَ الكرَّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قَدَرْتَ عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزَلِّ ( 1 ) دامية المِعْزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رَحْبَ الصدر بجملة ، غير متأثِّمٍ من أخذه ، كأنك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأُمِّك ، فسبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ؟ أما تخاف نقاش الحساب ؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ، كيف تُسيغ طعاماً وشراباً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً ، وتشرب حراماً ، وتبتاع الإماء ، وتَنْكِحُ النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين ، الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد . فاتق الله واردُد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ، ثم أمكنني الله منك ، لأُعْذِرَنَّ إلى الله فيك ، أو لأضربنَّك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار . والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ، ما كانت لهما عندي هوادةٌ ، ولا ظفِرا مني بإرادةٍ حتى آخذ الحق منهما ، وأُزيح الباطل عن مظلمتهما ، وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم حلال لي أتركه ميراثاً لمن بعدي ، فَضَحِّ رويداً ( 2 ) وكأنك قد بلغت المدى [ ودُفِنت
هامش
= " القاموس " : والفنك : العجب والتعدي واللجاج والغلبة والكذب . وشفرت الأمة : خلت من الخير ، والمِجَنُّ : الترس ، والمعنى : كنت معه فصرت عليه ، وهو مثل يضرب لمن يخالف ما عهد فيه . ( 1 ) هو الخفيف الوَرِكين ، وذلك أشد لعدوه ، وأسرع لوثبه ، وإن اتفق أن تكون شاة من المِعزى كثيرة ودامية أيضاً كان الذئب على اختطافها أقدر . ( 2 ) كلمة تقال لمن يؤمر بالتؤدة والأناة والسكون ، وأصلها أن العرب كانوا يسيرون في =